مجمع البحوث الاسلامية
279
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فإنّه للتّهديد والتّوبيخ ، ولهذا أوثر ( يتوفّيكم ) على ينيمكم ونحوه ، و ( جرحتم ) على كسبتم إدخالا للمخاطبين الكفرة في جنس جوارح الطّير والسّباع . وبعضهم يجعل الخطاب عامّا والمراد من اللّيل والنّهار : الجنس المتحقّق في كلّ فرد من أفرادهما ؛ إذ بالتّوفيّ والبعث الموجودين فيهما متحقّق قضاء الأجل المسمّى المترتّب عليهما . والباء في الموضعين بمعنى « في » كما أشرنا إليه . ( 7 : 173 ) الطّباطبائيّ : الجرح هو الفعل بالجارحة ، والمراد به : الكسب ، أي يعلم ما كسبتم بالنّهار . والأنسب أن يكون « الواو » حاليّة ، والجملة حالا من فاعل ( يتوفّيكم ) . ( 7 : 130 ) مكارم الشّيرازيّ : ( جرحتم ) من جرح ، وهي هنا بمعنى الاكتساب ، أي أنّكم تعيشون تحت ظلّ قدرة اللّه وعلمه ليلا ونهارا ، وأنّ الّذي يعلم بانفلاق الحبّة ونموّها في باطن الأرض ، ويعلم سقوط أوراق الأشجار وموتها في أيّ مكان وزمان ، يعلم بأعمالكم أيضا . ( 4 : 296 ) الجروح . . . وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ . . . المائدة : 45 ابن عبّاس : تقتصّ الجراح بالجراح . ( الطّبريّ 6 : 259 ) ابن زيد : بعضها ببعض . ( الطّبريّ 6 : 259 ) أبو زرعة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . كلّها بالنّصب ( والجروح ) رفعا ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة جميع ذلك بالنّصب ، وقرأ الكسائيّ كلّها بالرّفع . فمن قرأ ( العين ) أراد : أنّ العين بالعين ، فأضمر « أنّ » وهذا مذهب الأخفش . ومذهب سيبويه : نسق على قوله : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . وحجّة من رفع ( الجروح ) ذكرها اليزيديّ عن أبي عمرو ، فقال : رفع على الابتداء ، يعني : والجروح من بعد ذلك قصاص . وحجّة أخرى هي إنّما اختاروا الانقطاع عن الكلام الأوّل والاستئناف ب ( الجروح ) ، لأنّ خبر ( الجروح ) يتبيّن فيه الإعراب ، وخبر الاسم الأوّل مثل خبر الاسم الثّاني والثّالث والرّابع والخامس ، فأشبه الكلام بعضه بعضا . ثمّ استأنفوا ( الجروح ) فقالوا : ( والجروح قصاص ) لأنّه لم يكن خبر ( الجروح ) يشبه أخبار ما تقدّمه ، فعدل به إلى الاستئناف . وحجّة الكسائيّ في ذلك صحّة الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قرأ ( والعين بالعين والانف بالأنف ) كلّها بالرّفع . قال الزّجّاج : رفعه على وجهين : على العطف على موضع النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعامل فيها المعنى « وكتبنا عليهم النّفس » أي قلنا لهم النّفس . ويجوز أن يكون ( والعين بالعين ) على الاستئناف . وعند الفرّاء أنّ الرّفع أجود الوجهين ؛ وذلك لمجيء الاسم الثّاني بعد تمام خبر الأوّل ؛ وذلك مثل قولك : « إنّ عبد اللّه قائم وزيد قاعد » . وقد أجمعوا على الرّفع في قوله : إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ